محمد اسحاق مدني

207

ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية

الكفار تحت راية أهل العدل فإنهم يستحقون من الغنيمة وما يستحقه غيرهم لأنهم مسلمون وفيه دليل على أنهم يقاتلون دفعا لقاتلهم فإنه قال ولن نقاتلكم حتى تقاتلونا معناه حق تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل العدل « قال » وبلغنا عن علي ( رضي الله عنه ) أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبراً ولا تقتلوا أسير ولا تدفعوا على جريح ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال وبهذا كله نأخذ فنقول إذا قاتل أهل العدل أهل البغي فهزموهم فلا ينبغي لأهل العدل أن يتبعوا مدبراً لأنا قاتلناهم لقطع بغيهم وقد اندفع حين ولوا مدبرين ولكن هذا إذا لم يبق لهم فئة يرجعون إليها فإن بقي لهم فئة فإنه يتبع مدبرهم لأنهم ما تركوا قصدهم لهذا حين ولوا منهم منهزمين بل تحيزوا إلى فئتهم ليعودوا فيتبعون لذلك ولهذا يتبع المدبر من المشركين لبقاء الفئة لأهل الحرب وكذلك لا يقتلون الأسير إذا لم يبق لهم فئة وقد كان علي ( رض ) يحلف من يؤسر منهم أن لا يخرج عليه قط ثم يخلي سبيله وان كانت له فئة فلا بأس بأن يقتل أسيرهم لأنه لم يندفع شره . وقوله لا يكشف ستر . قيل معناه لا يسبى الذراري ولا يؤخذ مال على سبيل الملك بطريق الاغتنام وبه نقول . « قال » وبلغنا عن علي ( رضي الله عنه ) انه ألقى ما أصاب من عسكر أهل النهروان في الرحبة فمن عرف شيئاً أخذه حتى كان آخر من عرف شيئاً لانسان قدر حديد فأخذها ولما قيل لعلي ( رضي الله عنه ) يوم الجمل الا تقسم بيننا ما أفاء الله علينا قال فمن يأخذ منكم عائشة وإنما قال ذلك استبعاداً لكلامهم وإظهاراً لخطأهم فيما طلبوا . وينبغي لأهل العدل إذا لقوا أهل البغي أن يدعوهم إلى العدل هكذا روى عن علي ( رضي الله عنه ) أنه بعث ابن عباس ( رضي الله عنهما ) إلى أهل حرورأ حتى ناظرهم ودعاهم إلى التوبة ولان المقصود ربما يحصل من غير قتال بالوعظ والانذار فالأحسن أن يقدم ذلك على القتال . وإذا اجتمع عسكر أهل العدل والبغي على قتال أهل الحرب فغنموا غنيمة اشتركوا فيها لأنهم مسلمون اشتركوا في القتال لاعزاز الدين وفي احراز الفئ بدار